أبو الليث السمرقندي

438

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

للمطيعين ، وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليعتبروا به ، لأن أيوب عليه السلام لم يفتر عن عبادة ربه عز وجل في بلائه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ] وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) ثم قال عز وجل : وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ ، يعني : واذكر إسماعيل ، وهو إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وإدريس وهو جد أبي نوح . وَذَا الْكِفْلِ عليهم السلام . قال بعضهم : كان ذو الكفل نبيا ، وقال بعضهم : لم يكن نبيا ، وكان رجلا صالحا ، تكفل لنبيّ قومه أن يكفيه أمر قومه ، ويقضي بينهم بالعدل ، ولذلك سمي ذا الكفل . ويقال : إنما ذكره مع الأنبياء عليهم السلام لأنه عمل عمل الأنبياء . وقال قتادة : كفل عن رجل صلاته ، كان يصلي كل يوم ألف ركعة ، فكفل عنه فكان يصلي بعد موته ، فسمي ذا الكفل . ويقال : إنه كفل مائة من الأنبياء عليهم السلام ، وأنجاهم من القتل ، وضمّهم إلى نفسه ، فسمّي ذا الكفل . كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ، يعني : صبروا على طاعة اللّه عز وجل وعلى ما أصابهم من الشدة في اللّه تعالى . ثمّ قال : وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا ، يعني : أكرمناهم بالنبوة ، ويقال : أدخلناهم في الجنة إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ، يعني : المطيعين للّه تعالى . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ] وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) قوله عز وجل : وَذَا النُّونِ ، يعني : واذكر ذا النون ، يعني : ذا السمكة . وهو يونس بن متى عليه السلام إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ، يعني : مصارعا من قومه . ويقال : كان ضيق الصدر سريع الغضب ، وذلك أنه لما دعا قومه إلى اللّه تعالى ، كذبوه فأخبرهم بأن العذاب نازل بهم ، فأتاهم العذاب ، فأخلصوا للّه تعالى بالدعاء ، فصرف عنهم . وكان يونس عليه السلام اعتزلهم ينتظر هلاكهم ، فسأل بعض من مر عليه من أهل تلك المدينة ، فلما علم أنهم لم يهلكوا ، أنف أن يرجع إليهم مخافة أن ينسب إلى الكذب ويعيّر به ، و ذَهَبَ مُغاضِباً ، يعني : أنفا . قال القتبي : غضب وأنف بمعنى واحد لقربهما . وقال بعضهم : إنما غضب على الملك . وذلك أن ملكا من الملوك ، يقال له ابن تغلب ، غزا بني إسرائيل فسبى منهم تسعة أسباط ونصف ، فلمّا ذهب أيام عقوبتهم ، يعني عقوبة بني إسرائيل ، ونزل أيام عافيتهم ، أوحى اللّه عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ، يسمّى شعياء أن ائت إلى حزقيا الملك فأخبره بذلك ، فدعا الملك يونس بن متى ، وأمره بأن يخرج ، فأبى أن